ابن قتيبة الدينوري
196
الشعر والشعراء
على حنق أتينكم ، فهذا * أوان هلاككم كهلاك عاد فاستعدّت إياد لمحاربة جنود كسرى ، ثم التقوا ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، أصيب فيه من الفريقين ، ورجعت عنهم الخيل ، ثم اختلفوا بعد ذلك ، فلحقت فرقة بالشأم ، وفرقة رجعت إلى السواد ، وأقامت فرقة بالجزيرة . 324 * وفى هذه القصّة يقول أيضا لقيط في قصيدته : * يا دار عبلة من محتلَّها الجرعا ( 1 ) * يا لهف نفسي إنّ كانت أموركم * شتّى ، وأبرم أمر الناس فاجتمعا أحرار فارس أبناء الملوك لهم * من الجموع جموع تزدهى القلعا ( 2 ) فهم سراع إليكم ، بين ملتقط * شوكا ، وآخر يجنى الصّاب والسّلعا ( 3 ) هو الجلاء الَّذى تبقى مذلَّته * إن طار طائركم يوما وإن وقعا قوموا قياما على أمشاط أرجلكم * ثم افزعوا ، قد ينال الأمن من فزعا ( 4 ) وقلَّدوا أمركم ، لله درّكم * رحب الذّراع بأمر الحرب مضطلعا لا مترفا إن رخاء العيش ساعده * ولا إذا عضّ مكروه به خشعا
--> ( 1 ) الجرع : الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل . وتتمة البيت * هاجت لي الهم والأحزان والوجعا * وهو صدر قصيدة عالية بليغة ، هي القصيدة الأولى في مختارات ابن الشجري ، وهى عنده في 55 بيتا . وأرقام الأبيات التي هنا منها هي 1 ، 10 ، 14 ، 15 ، 42 - 45 ، 48 ، 49 وفى الأغانى منها 18 بيتا . ( 2 ) تزدهى : تتهاون بها وتستخف . القلع ، بفتحتين : جمع قلعة ، بفتح اللام وسكونها ، وهى الحصن في الجبل . ( 3 ) الصاب والسلع : شجران مران . كنى بذلك عن السلاح والعدة . ( 4 ) البيت في الأساس 2 : 254 غير منسوب .